المجاز: المفهوم والخصائص
أهداف المحاضرة من الشرائح
- أن تستخلص مفهوم البلاغة.
- أن تستنتج الأقسام الرئيسة لعلم البلاغة.
- أن تحدد مفهوم المجاز.
- أن تميّز بين الحقيقة والمجاز.
- أن تستخلص أهم الخصائص المميزة للأسلوب المجازي.
مفهوم البلاغة
البلاغة
لغةً: مأخوذة من البلوغ، أي الوصول إلى النهاية والانتهاء إلى الغاية.
وهي علم يهتم بقدرة المتكلم أو الكاتب على إيصال المعنى المستقر في ذهنه إلى عقل المتلقي بأيسر طريقة، وبالقدر المناسب من الكلمات، مع الانتباه إلى السياق أو المقام أو المناسبة التي يقال فيها الكلام. فإذا تحققت هذه الضوابط في حديث المتكلم أو كلام الكاتب كان كلامه بليغاً. لذا تُعرَّف اصطلاحاً أيضاً بأنها:
اصطلاحاً: مطابقة الكلام لمقتضى الحال (أي المقام) مع فصاحته.
معنى "مقتضى الحال": للفرح مقام يختلف عن مقام الحزن، وللإيجاز مقام يختلف عن مقام الإطالة، وكما يقال: "لكل مقام مقال". من الشرائح
أقسام علم البلاغة
ينقسم علم البلاغة إلى ثلاثة أقسام: البيان والمعاني والبديع. والمجاز، وهو موضوع المقرر، من علم البيان. من الشرائح
(أ) علم البيان
تعريفه: قواعد يُعرف بها إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة.
موضوعه: الصور الفنية والدلالية الأساسية (التشبيه، والاستعارة، والمجاز، والكناية).
في مخطط الشريحة: التشبيه، الاستعارة، الكناية، المجاز المرسل.
(ب) علم المعاني
تعريفه: علم يُعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال.
موضوعه: اللفظ العربي، من حيث إفادته المعاني الثواني التي هي الأغراض المقصودة للمتكلم، من جعل الكلام مشتملاً على تلك اللطائف والخصوصيات التي بها يطابق مقتضى الحال.
أبرز موضوعاته: الخبر والإنشاء، والإيجاز والمساواة والإطناب، والقصر، والفصل والوصل.
(ج) علم البديع
تعريفه: علم يُعرف به وجوه تحسين الكلام وزينته، بعد مطابقته لمقتضى الحال ووضوح دلالته.
محسنات لفظية: الجناس والسجع، وفي المخطط أيضاً: التصريع، وحسن التقسيم، والازدواج.
محسنات معنوية: الطباق والمقابلة، وفي المخطط أيضاً: التورية، والالتفات.
فائدة كل علم
المعاني:
- معرفة إعجاز القرآن الكريم، من جهة ما خصه الله به من جودة السبك، وحسن الوصف، وبراعة التراكيب، ولطف الإيجاز، وما اشتمل عليه من سهولة التركيب، وجزالة كلماته، وعذوبة ألفاظه وسلامتها، إلى غير ذلك من محاسنه التي أقعدت العرب عن مناهضته، وحارت عقولهم أمام فصاحته وبلاغته.
- معرفة أسرار كلام النبي ﷺ، فهو أبلغ البلغاء، وأفضل من نطق بالضاد، وذلك ليُصار للعمل بها، ولاقتفاء أثره في ذلك.
- الوقوف على أسرار البلاغة والفصاحة في منثور كلام العرب ومنظومه، كي يُحتذى حذوه، ويُنسج على منواله، ويُفرَّق بين جيد الكلام ورديئه.
البديع:
- إضفاء نكهة موسيقية وجرس لفظي محبب للأذن، أو إبراز المعنى بوضوح وقوة من خلال التقابل والتضاد.
- تزيين العبارات وتحسين الأسلوب ليخرج في أبهى صورة فنية ممكنة.
يضع مخطط الشريحة الالتفات في البديع، وهذا قول له أصل؛ فابن المعتز عدّه من محاسن الكلام في كتابه "البديع". لكن كثيراً من كتب البلاغة المتأخرة تدرسه في علم المعاني. فلا تستغرب إن رأيته في موضع آخر، واكتب في الامتحان ما في الشريحة.
كلمة "يطابق مقتضى الحال" تتكرر في تعريفين: البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته، وعلم المعاني علمٌ يُعرف به أحوال اللفظ التي بها يطابق مقتضى الحال. الأول تعريف للصفة، والثاني تعريف للعلم الذي يدرس طرقها.
"يطابق مقتضى الحال" موجودة في تعريف البلاغة وفي تعريف علم المعاني، يعني الاثنين شي واحد؟
المصحح
لا. البلاغة صفة في الكلام نفسه: أن يطابق مقتضى الحال مع فصاحته. أما علم المعاني فعلم يدرس أحوال اللفظ التي بها يطابق الكلامُ مقتضى الحال.
السند: الشرائح: تعريف البلاغة، ومخطط أقسامها.
الالتفات من البديع ولا من المعاني؟
المصحح
مخطط الشريحة يضعه في البديع، ولهذا أصل، فابن المعتز عدّه من محاسن الكلام في كتابه "البديع". لكن كثيراً من كتب البلاغة المتأخرة تدرسه في علم المعاني.
السند: مخطط أقسام البلاغة في الشرائح.
المجاز بين الحقيقة والخيال
تفتتح الشرائح هذا الجزء بلوحة للإسباني فرانسيسكو غويا (في الشريحة: جويا) بعنوان "أحلام العقل"، وتعلّق عليها: "إذا اجتمع العقل والخيال". ثم تسأل بطريقة "فكّر، زاوج، شارك": ما الفرق بين الأسلوب الحقيقي والأسلوب المجازي (الخيالي)؟
اللوحة من سنة ١٧٩٩، وكلمة عنوانها الإسبانية تعني النوم والحلم معاً، ولهذا يُترجم العنوان "نوم العقل يولّد الوحوش"، ويُترجم أيضاً "أحلام العقل". وكتب غويا تحتها ما معناه: الخيال إذا تخلّى عنه العقل ولّد وحوشاً مستحيلة، وإذا اتحد به كان أمّ الفنون. وهذا مدخل جيد للمجاز: هو خيال، لكنه خيال يضبطه العقل بقرينة وعلاقة.
هل سألت نفسك يوماً لماذا نقول أحياناً كلمات لا تحدث في الواقع؟ هذا هو سحر اللغة العربية! تعالوا نعرف الفرق ببساطة: من الشرائح
حقيقةالتعبير الحقيقي (الواقعي)
استخدام الألفاظ في معناها الحقيقي الذي يحدث فعلاً في الواقع، ولا يحتاج إلى خيال.
الجنديُّ شجاعٌ.
نصف الجندي بصفة حقيقية فيه.
الأسدُ حيوانٌ قويٌّ.
حقيقة لا يختلف عليها أحد.
مجازالتعبير المجازي (الخيالي)
استخدام الألفاظ في غير معناها الحقيقي، لكي نجعل الكلام أجمل وأقوى في التأثير (تشبيه شيء بشيء).
الجنديُّ أسدٌ.
هل الجندي له أنياب وفراء؟ لا، ولكننا شبهناه بالأسد في قوته.
الجملُ سفينةُ الصحراء.
هل الجمل يبحر في الماء؟ لا، ولكننا شبهناه بالسفينة لأنه يتحمل الصعاب وينقل البضائع.
"الجندي أسد" و"الجمل سفينة الصحراء" ذُكر فيهما المشبه والمشبه به، وحُذفت الأداة ووجه الشبه. وهذا في درس د. المومني يسمى تشبيهاً بليغاً، ولا يسمى استعارة، لأن الاستعارة يُحذف فيها أحد الطرفين.
فإذا سُئلت في هذا الدرس: هل هو تعبير حقيقي أم مجازي؟ فهو مجازي، كما في الشريحة. وإذا سُئلت عن نوع الصورة فهو تشبيه بليغ.
تشرح الشريحة المجاز بأنه "تشبيه شيء بشيء"، وهذا وصف لنوع واحد منه. والشريحة التالية نفسها تقول إن علاقة المجاز قد تكون المشابهة أو غير المشابهة. فمن المجاز ما لا تشبيه فيه أصلاً، كالمجاز المرسل والمجاز العقلي.
"الجنديُّ أسدٌ": حقيقة ولا مجاز؟ وإذا مجاز، هل هي استعارة؟
المصحح
تعبير مجازي، فالجندي ليس أسداً على الحقيقة، وهكذا جاء في الشريحة. أما نوع الصورة فتشبيه بليغ لا استعارة، لأن الطرفين موجودان: الجندي والأسد.
السند: شريحة التعبير المجازي، ودرس التشبيه عند د. المومني.
الشريحة تقول المجاز "تشبيه شيء بشيء"، يعني كل مجاز فيه تشبيه؟
المصحح
لا. هذا وصف لنوع واحد من المجاز. والشرائح نفسها تقول بعدها إن علاقة المجاز قد تكون المشابهة أو غير المشابهة. فمن المجاز ما لا تشبيه فيه أصلاً، كالمجاز المرسل والمجاز العقلي.
السند: الشرائح: خصائص التعبير المجازي ("وجود العلاقة").
خصائص التعبير المجازي
يحتل المجاز الصدارة بين فنون البلاغة، ويشكّل الظل المكثف في أفياء هذه الخيمة البلاغية، حتى ليصح لنا أن نسمي لغتنا العربية بلغة المجاز، بالمعنى الذي أشار إليه المرحوم الأستاذ العقاد بقوله: من الشرائح
"اللغة العربية لغة المجاز، لا لأنها تستعمل المجاز، فكثير من اللغات تستعمل المجاز كما تستعمله اللغة العربية، ولكن اللغة العربية تسمى لغة المجاز لأنها تجاوزت بتعبيرات المجاز حدود الصور المحسوسة إلى المعاني المجردة، فيستمع العربي إلى التشبيه فلا يشغل ذهنه بأشكاله المحسوسة إلا ريثما ينتقل منها إلى المقصود من معناه".
الحاشية في الشريحة بلا مصدر. والقول من كتاب العقاد "اللغة الشاعرة". وانتبه إلى أن العقاد ينفي أن السبب كثرة استعمال المجاز، وهذا موضع سؤال محتمل.
الخصائص الخمس من الشرائح
- النقل والدلالةيقوم على نقل اللفظ من معناه الأصلي إلى معنى جديد يناسبه.
- وجود القرينةقرينة لفظية أو حالية تمنع الفهم الحقيقي وتوجه الذهن إلى المعنى المجازي.
- وجود العلاقةعلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي، وقد تكون مشابهة (كالاستعارة والتشبيه) أو غير مشابهة.
- الابتكار والإبداعيمنح النص جمالاً وبلاغة، ويسهم في ابتكار معانٍ جديدة مؤثرة.
- التأثير النفسي والبيانييثير ذهن القارئ أو السامع، ويحقق متعة بيانية وفنية.
القرينة والعلاقة في مثال الشريحة
في الشريحة ١٣ بيت تتكرر فيه كلمة "بنيتَ" مرتين: مرة حقيقة ومرة مجازاً. وهو نموذج لكل سؤال يقول: ميّز الحقيقة من المجاز، موضحاً القرينة.
الفعل "بنيت" ورد مرتين. فهل معناه واحد في الموضعين؟
استُعملت في معناها الأصلي
البيوت تُبنى فعلاً، فالبناء هنا هو البناء والإعمار المعروف.
استُعملت في معنى مجازي: "حقّقتَ"
الفخار لا يُبنى بالحجارة. والقرينة هي كلمة "فخاراً"، فهي التي منعت إرادة المعنى الأصلي.
لماذا اختار الشاعر كلمة "بنى"؟
شبّه أعماله التي تدعو إلى الفخر بالبناء، لِما لكليهما من تأسيس شيء راسخ باقٍ.
في "بنيتَ فخاراً"، ليش القرينة "فخاراً" وليست "بنيتَ"؟
المصحح
لأن "بنيتَ" هي الكلمة المجازية نفسها، والكلمة لا تكون دليلاً على نفسها. القرينة "فخاراً"، لأن الفخار لا يُبنى، فعرفنا أن "بنيتَ" هنا بمعنى "حقّقتَ". والعلاقة المشابهة: شُبّهت الأعمال التي تدعو إلى الفخر بالبناء، لأن في كليهما تأسيساً لشيء راسخ باقٍ.
السند: الشرائح: بيت "بنيتَ بيوتاً" وتحليله.
تدريب الشريحة: بيّن المجاز من الحقيقة
هذه الجمل الأربع والعشرون من الشريحة ١٤، والكلمة المقصودة بالخط العريض. حاول أن تحكم على كل جملة، ثم اضغط على زر العين بجانبها لترى الحكم. الشريحة بلا إجابات، فالمفتاح من إعداد المذكرة، وفيه سبب كل حكم.
الجملة الثانية في الشريحة "التراويح خلف بلبل"، ويبدو أن فعلاً سقط منها، فأضفت "صليتُ" بين قوسين ليستقيم المعنى.
وانتبه في الجمل التي تتكرر فيها الكلمة: الترتيب ليس واحداً. في "قتل" و"رمى" و"مرض" جاءت الحقيقة أولاً، وفي "الدرر" و"ثعلب" جاء المجاز أولاً.
تدريبات
هذه الأسئلة من إعداد المذكرة. اختياراتها متقاربة عمداً، وكل خيار خاطئ فيه خلط يقع فيه الطلاب.
أولاً: اختيار من متعدد (درجة لكل سؤال)
"مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته" تعريفٌ:
هذا تعريف البلاغة اصطلاحاً. والخيار (أ) فخ لأن عبارة "مقتضى الحال" ترد في تعريف علم المعاني أيضاً، لكن تعريفه: علمٌ يُعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال. والبلاغة لغةً (ب) البلوغ والوصول إلى الغاية. وعلم البديع (ج) يُعرف به وجوه تحسين الكلام بعد مطابقته لمقتضى الحال.
"قواعد يُعرف بها إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة". هذا تعريف:
التعريف لعلم البيان، وموضوعه الصور: التشبيه والاستعارة والمجاز والكناية. والخيار (أ) نسب موضوع البيان إلى علم المعاني. والخيار (د) نسب موضوع المعاني (الخبر والإنشاء والقصر والفصل والوصل) إلى البيان. والخيار (ج) صحيح في ذاته، لكنه تعريف علم آخر غير المذكور.
"نثر الخطيبُ الدررَ فأزرى بالدرر". أيّ الأحكام صحيح؟
الخطيب ينثر كلاماً لا لآلئ، فـ"الدرر" الأولى مجاز يراد به الكلام الفصيح، والقرينة "الخطيب". ثم "أزرى بالدرر" أي جعل اللآلئ الحقيقية تبدو دونه، فالثانية حقيقة. والخيار (ب) أصاب الحكم وأخطأ القرينة، لأن نثر الدرر الحقيقية ممكن، فكلمة "نثر" وحدها لا تمنع المعنى الحقيقي. والخيار (أ) قلب الحكم، وهو فخ من يظن أن الحقيقة تأتي أولاً دائماً.
في "قتل الكسلانُ الوقتَ باللهو واللعب": ما القرينة التي تمنع إرادة المعنى الحقيقي للقتل؟
القرينة ما يمنع المعنى الحقيقي، وهي هنا "الوقت": الوقت لا روح فيه فيُزهق. والخيار (ب) جعل الكلمة المجازية نفسها قرينة، والكلمة لا تكون قرينة على نفسها. والخيار (د) يصف العلاقة لا القرينة، وهذا أشهر خلط في هذا الدرس. والخيار (ج) خطأ، فالكسلان إنسان يقدر على القتل الحقيقي.
لماذا تسمى العربية "لغة المجاز" عند العقاد؟
نص العقاد: "تجاوزت بتعبيرات المجاز حدود الصور المحسوسة إلى المعاني المجردة". والخيار (أ) ينفيه العقاد صراحة: "لا لأنها تستعمل المجاز، فكثير من اللغات تستعمل المجاز". والخيار (ب) قلب الاتجاه. والخيار (ج) عكس قوله: العربي "لا يشغل ذهنه بأشكاله المحسوسة إلا ريثما ينتقل منها إلى المقصود".
"اشتدت العواصف فلم يحلّق في السماء جناح". أيّ العبارات أدق؟
ذُكر الجزء (الجناح) وأريد الكل (الطائر)، والقرينة "لم يحلّق"، فالجناح وحده لا يحلّق. والطائر لا يشبه جناحه، فالعلاقة غير المشابهة، ولهذا (أ) خطأ مع أنه أصاب المعنى المراد. وهذا مثال على الخاصية الثالثة: العلاقة قد تكون مشابهة أو غير مشابهة. وستسمّى هذه العلاقة في درس المجاز المرسل: الجزئية. أما "اشتدت العواصف" (د) فحقيقة.
ثانياً: الأسئلة الكتابية
عرّف التعبير المجازي، ثم اذكر خصائصه الخمس. (٣ درجات)
التعبير المجازي: استخدام الألفاظ في غير معناها الحقيقي لنجعل الكلام أجمل وأقوى تأثيراً. وخصائصه: (١) النقل والدلالة: نقل اللفظ من معناه الأصلي إلى معنى جديد يناسبه. (٢) وجود القرينة: لفظية أو حالية، تمنع الفهم الحقيقي. (٣) وجود العلاقة: مشابهة أو غير مشابهة بين المعنيين. (٤) الابتكار والإبداع. (٥) التأثير النفسي والبياني.
ميّز الحقيقة من المجاز في الجملتين الآتي ذكرهما، موضّحاً القرينة: (درجتان) "رأيت مصباحاً يتكلم فيضيء للناس طريق رشادهم"، و"أضأت مصباحاً كبيراً في الغرفة".
"مصباحاً" في الجملة الأولى مجاز، والمراد رجل عالم يهدي الناس. والقرينة "يتكلم"، فالمصباح لا يتكلم. والعلاقة المشابهة: كلاهما يزيل الظلام، هذا ظلام الطريق وذاك ظلام الجهل. وفي الجملة الثانية "مصباحاً" حقيقة، استُعملت في معناها الأصلي.
ما الفرق بين القرينة والعلاقة؟ وضّح ذلك من بيت "بنيتَ بيوتاً عالياتٍ، وقبلها بنيتَ فخاراً لا تسامى شواهقه". (درجتان)
القرينة ما يمنع إرادة المعنى الحقيقي، والعلاقة الصلة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي التي سوّغت النقل. في البيت: "بنيت بيوتاً" حقيقة. و"بنيت فخاراً" مجاز بمعنى "حققت"، والقرينة كلمة "فخاراً" لأن الفخار لا يُبنى، والعلاقة المشابهة: شبّه أعماله التي تدعو إلى الفخر بالبناء، لما لكليهما من تأسيس شيء راسخ باقٍ.
كوّن جملتين تُستعمل فيهما كلمة واحدة، مرة في معناها الحقيقي ومرة في معنى مجازي، على طريقة تدريب الشريحة. (درجتان)
مثال: "سقيتُ الوردة في الحديقة" (حقيقة)، و"ابتسمت الوردة لأمها حين عادت من العمل" (مجاز، والمراد طفلة، والقرينة "ابتسمت لأمها"). أي جملتين مثلهما صحيحتان ما دامت القرينة واضحة.
ثالثاً: التعريف والمقارنة
قارن بين أبواب البلاغة الثلاثة في جدول من حيث: التعريف، والموضوع، وأبرز المباحث. (٣ درجات)
| وجه المقارنة | البيان | المعاني | البديع |
|---|---|---|---|
| التعريف | قواعد يُعرف بها إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة. | علم يُعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال. | علم يُعرف به وجوه تحسين الكلام وزينته، بعد مطابقته لمقتضى الحال ووضوح دلالته. |
| الموضوع | الصور الفنية والدلالية. | اللفظ العربي من حيث إفادته المعاني الثواني. | وجوه التحسين. |
| أبرز المباحث | التشبيه، والاستعارة، والمجاز، والكناية. | الخبر والإنشاء، والإيجاز والإطناب، والقصر، والفصل والوصل. | الجناس والسجع، والطباق والمقابلة. |
السند: الشرائح: مخطط أقسام البلاغة وتعريف كل قسم.
عدّد موضوعات علم البيان، ثم بيّن منها ما يقوم على علاقة المشابهة. (درجتان)
موضوعات علم البيان: التشبيه، والاستعارة، والمجاز (المرسل والعقلي)، والكناية.
ويقوم على علاقة المشابهة منها: التشبيه والاستعارة، كما في الشريحة: "قد تكون مشابهة (كالاستعارة والتشبيه)". أما المجاز المرسل فعلاقته غير المشابهة، والمجاز العقلي علاقته المجاورة.
السند: الشرائح: مخطط علم البيان، وخصائص التعبير المجازي. ودرس المجاز العقلي.
خلاصة الدرس
- البلاغة لغةً: البلوغ والوصول إلى الغاية. واصطلاحاً: مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته.
- أقسامها ثلاثة: البيان (الصور)، والمعاني (أحوال اللفظ المطابقة لمقتضى الحال)، والبديع (تحسين الكلام).
- الحقيقة: اللفظ في معناه الأصلي. والمجاز: اللفظ في غير معناه الأصلي.
- خصائص المجاز: النقل، والقرينة، والعلاقة، والابتكار، والتأثير النفسي والبياني.
- القرينة تمنع المعنى الحقيقي، والعلاقة تربط المعنيين. والعلاقة مشابهة أو غير مشابهة.
- العربية "لغة المجاز" عند العقاد لأنها تجاوزت بالمجاز المحسوس إلى المعاني المجردة، لا لكثرة استعماله.
