المجاز: المفهوم والخصائص
أهداف المحاضرة من الشرائح
- أن تستخلص مفهوم البلاغة.
- أن تستنتج الأقسام الرئيسة لعلم البلاغة.
- أن تحدد مفهوم المجاز.
- أن تميّز بين الحقيقة والمجاز.
- أن تستخلص أهم الخصائص المميزة للأسلوب المجازي.
مفهوم البلاغة
البلاغة
لغةً: مأخوذة من البلوغ، أي الوصول إلى النهاية والانتهاء إلى الغاية.
وهي علم يهتم بقدرة المتكلم أو الكاتب على إيصال المعنى المستقر في ذهنه إلى عقل المتلقي بأيسر طريقة، وبالقدر المناسب من الكلمات، مع الانتباه إلى السياق أو المقام أو المناسبة التي يقال فيها الكلام. فإذا تحققت هذه الضوابط في حديث المتكلم أو كلام الكاتب كان كلامه بليغاً. لذا تُعرَّف اصطلاحاً أيضاً بأنها:
اصطلاحاً: مطابقة الكلام لمقتضى الحال (أي المقام) مع فصاحته.
معنى "مقتضى الحال": للفرح مقام يختلف عن مقام الحزن، وللإيجاز مقام يختلف عن مقام الإطالة، وكما يقال: "لكل مقام مقال". من الشرائح
البلاغة في اللغة "الوصول". الكلام البليغ كلام وصل إلى غايته: خرج المعنى من ذهنك ووصل إلى ذهن السامع كاملاً، بأسهل طريق، وبقدر مناسب من الكلمات.
وفي الاصطلاح لا بد من شرطين معاً:
- مطابقة مقتضى الحال: أن يناسب كلامك الموقف. التعزية لا تُقال بنبرة التهنئة، ومن يسألك عن الطريق وهو مستعجل لا تحكي له قصة طويلة. هذا معنى "لكل مقام مقال".
- الفصاحة: أن يكون الكلام نفسه سليماً: كلمات مفهومة غير غريبة، سهلة النطق، وتركيب صحيح غير معقّد. (هذا توضيح عام، فالشرائح لا تعرّف الفصاحة.)
الكلام الفصيح في غير موقفه ليس بليغاً، والكلام المناسب للموقف إذا كان ركيكاً ليس بليغاً أيضاً. باختصار: البلاغة = كلام مناسب للموقف + كلام سليم.
أقسام علم البلاغة
ينقسم علم البلاغة إلى ثلاثة أقسام: البيان والمعاني والبديع. والمجاز، وهو موضوع المقرر، من علم البيان. من الشرائح
كل علم من الثلاثة يسأل سؤالاً مختلفاً عن الكلام:
- المعاني: هل رُكّبت الجملة بالطريقة المناسبة للموقف؟
- البيان: بأي صورة عبّرت عن المعنى؟
- البديع: كيف زيّنت الكلام بعد أن صار مناسباً وواضحاً؟
ودروس المنتصف كلها من السؤال الثاني: البيان.
(أ) علم البيان
تعريفه: قواعد يُعرف بها إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة.
موضوعه: الصور الفنية والدلالية الأساسية (التشبيه، والاستعارة، والمجاز، والكناية).
في مخطط الشريحة: التشبيه، الاستعارة، الكناية، المجاز المرسل.
يمكنك أن تقول المعنى الواحد بطرق كثيرة. لتصف رجلاً كريماً تقول على الحقيقة: "محمدٌ كريم". ولك أن تعبّر عن الكرم نفسه بصورة: "محمدٌ كالبحر في العطاء" (تشبيه)، أو "رأيتُ بحراً يعطي الناس" (استعارة). الصورتان تؤديان المعنى نفسه، لكن تختلفان في وضوح الدلالة وقوة الصورة. وهذا معنى "إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة"، وعلم البيان هو الذي يدرس هذه الطرق: التشبيه والاستعارة والمجاز والكناية.
(ب) علم المعاني (لا أظن أن هذا سيرد في الامتحان، لكن وضعت التعريف تحسّباً)
تعريفه: علم يُعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال.
موضوعه: اللفظ العربي، من حيث إفادته المعاني الثواني التي هي الأغراض المقصودة للمتكلم، من جعل الكلام مشتملاً على تلك اللطائف والخصوصيات التي بها يطابق مقتضى الحال.
أبرز موضوعاته: الخبر والإنشاء، والإيجاز والمساواة والإطناب، والقصر، والفصل والوصل.
"أحوال اللفظ" هي الصور التي تأتي عليها الجملة: تُخبر أو تسأل أو تأمر، تختصر أو تُطيل، تذكر أو تحذف. وعلم المعاني يدرس متى تناسب كل صورة الموقف.
و"المعاني الثواني" هي الغرض الذي تقصده من وراء الجملة. مثال: أمٌّ تقول لابنها وهو يلعب: "الامتحانُ بعد أسبوع".
- المعنى الأول: خبر عن موعد الامتحان.
- المعنى الثاني، وهو المقصود: "قم ذاكر!"
(ج) علم البديع
تعريفه: علم يُعرف به وجوه تحسين الكلام وزينته، بعد مطابقته لمقتضى الحال ووضوح دلالته.
محسنات لفظية: الجناس والسجع، وفي المخطط أيضاً: التصريع، وحسن التقسيم، والازدواج.
محسنات معنوية: الطباق والمقابلة، وفي المخطط أيضاً: التورية، والالتفات.
بعد أن يصير الكلام مناسباً للموقف وواضحاً، يأتي البديع ليجمّله. للتجميل طريقان:
- من جهة اللفظ: موسيقى الكلمات، كالسجع، وهو توافق أواخر الجمل في الحرف الأخير: "من جدّ وجد، ومن زرع حصد".
- من جهة المعنى: التقابل، كالطباق، وهو الجمع بين الضدين: "الليل والنهار"، "يضحك ويبكي".
ولهذا قال التعريف: "بعد مطابقته لمقتضى الحال ووضوح دلالته"، فالزينة تأتي بعد الأساس لا قبله.
فائدة كل علم
المعاني:
- معرفة إعجاز القرآن الكريم، من جهة ما خصه الله به من جودة السبك، وحسن الوصف، وبراعة التراكيب، ولطف الإيجاز، وما اشتمل عليه من سهولة التركيب، وجزالة كلماته، وعذوبة ألفاظه وسلامتها، إلى غير ذلك من محاسنه التي أقعدت العرب عن مناهضته، وحارت عقولهم أمام فصاحته وبلاغته.
- معرفة أسرار كلام النبي ﷺ، فهو أبلغ البلغاء، وأفضل من نطق بالضاد، وذلك ليُصار للعمل بها، ولاقتفاء أثره في ذلك.
- الوقوف على أسرار البلاغة والفصاحة في منثور كلام العرب ومنظومه، كي يُحتذى حذوه، ويُنسج على منواله، ويُفرَّق بين جيد الكلام ورديئه.
البديع:
- إضفاء نكهة موسيقية وجرس لفظي محبب للأذن، أو إبراز المعنى بوضوح وقوة من خلال التقابل والتضاد.
- تزيين العبارات وتحسين الأسلوب ليخرج في أبهى صورة فنية ممكنة.
- المعاني: يفتح لك أسرار القرآن الكريم وكلام النبي ﷺ وكلام العرب، فتعرف لماذا قيل الكلام بهذه الصورة دون غيرها، وتميّز جيد الكلام من رديئه.
- البديع: يعطي الكلام موسيقى تحبها الأذن، أو يُبرز المعنى بالتقابل بين الأضداد.
لاحظ أن الشريحة لم تذكر فائدة لعلم البيان.
يضع مخطط الشريحة الالتفات في البديع، وهذا قول له أصل؛ فابن المعتز عدّه من محاسن الكلام في كتابه "البديع". لكن كثيراً من كتب البلاغة المتأخرة تدرسه في علم المعاني. فلا تستغرب إن رأيته في موضع آخر، واكتب في الامتحان ما في الشريحة.
"يطابق مقتضى الحال" موجودة في تعريف البلاغة وفي تعريف علم المعاني، يعني الاثنين شي واحد؟
المصحح
لا. البلاغة صفة في الكلام نفسه: أن يطابق مقتضى الحال مع فصاحته. أما علم المعاني فعلم يدرس أحوال اللفظ التي بها يطابق الكلامُ مقتضى الحال.
السند: الشرائح: تعريف البلاغة، ومخطط أقسامها.
المجاز بين الحقيقة والخيال
تفتتح الشرائح هذا الجزء بلوحة للإسباني فرانسيسكو غويا (في الشريحة: جويا) بعنوان "أحلام العقل"، وتعلّق عليها: "إذا اجتمع العقل والخيال". ثم تسأل بطريقة "فكّر، زاوج، شارك": ما الفرق بين الأسلوب الحقيقي والأسلوب المجازي (الخيالي)؟
اللوحة من سنة ١٧٩٩، وكلمة عنوانها الإسبانية تعني النوم والحلم معاً، ولهذا يُترجم العنوان "نوم العقل يولّد الوحوش"، ويُترجم أيضاً "أحلام العقل". وكتب غويا تحتها ما معناه: الخيال إذا تخلّى عنه العقل ولّد وحوشاً مستحيلة، وإذا اتحد به كان أمّ الفنون. وهذا مدخل جيد للمجاز: هو خيال، لكنه خيال يضبطه العقل بقرينة وعلاقة.
هل سألت نفسك يوماً لماذا نقول أحياناً كلمات لا تحدث في الواقع؟ هذا هو سحر اللغة العربية! تعالوا نعرف الفرق ببساطة: من الشرائح
حقيقةالتعبير الحقيقي (الواقعي)
استخدام الألفاظ في معناها الحقيقي الذي يحدث فعلاً في الواقع، ولا يحتاج إلى خيال.
الجنديُّ شجاعٌ.
نصف الجندي بصفة حقيقية فيه.
الأسدُ حيوانٌ قويٌّ.
حقيقة لا يختلف عليها أحد.
مجازالتعبير المجازي (الخيالي)
استخدام الألفاظ في غير معناها الحقيقي، لكي نجعل الكلام أجمل وأقوى في التأثير (تشبيه شيء بشيء).
الجنديُّ أسدٌ.
هل الجندي له أنياب وفراء؟ لا، ولكننا شبهناه بالأسد في قوته.
الجملُ سفينةُ الصحراء.
هل الجمل يبحر في الماء؟ لا، ولكننا شبهناه بالسفينة لأنه يتحمل الصعاب وينقل البضائع.
لكل كلمة معنى أصلي وُضعت له في اللغة. "الأسد" وُضعت للحيوان المعروف:
- إذا استعملتها فيه فهذه حقيقة: "الأسدُ حيوانٌ قوي".
- إذا استعملتها في شيء آخر بينه وبين معناها الأصلي صلة فهذا مجاز. والصلة قد تكون المشابهة، كقولك "الجنديُّ أسد"، وقد تكون غيرها.
اختبار سريع: اسأل نفسك: هل هذا يحدث في الواقع بمعنى الكلمة الأصلي؟ هل الجمل سفينة فعلاً؟ لا، إذن "الجمل سفينة الصحراء" مجاز.
ولماذا نترك الحقيقة إلى المجاز؟ لأن "الجنديُّ شجاع" معلومة تسمعها، و"الجنديُّ أسد" صورة تراها وتحس بها.
"الجندي أسد" و"الجمل سفينة الصحراء" ذُكر فيهما المشبه والمشبه به، وحُذفت الأداة ووجه الشبه. وهذا في درس د. المومني يسمى تشبيهاً بليغاً، ولا يسمى استعارة، لأن الاستعارة يُحذف فيها أحد الطرفين.
فإذا سُئلت في هذا الدرس: هل هو تعبير حقيقي أم مجازي؟ فهو مجازي، كما في الشريحة. وإذا سُئلت عن نوع الصورة فهو تشبيه بليغ.
تشرح الشريحة المجاز بأنه "تشبيه شيء بشيء"، وهذا وصف لنوع واحد منه. والشريحة التالية نفسها تقول إن علاقة المجاز قد تكون المشابهة أو غير المشابهة. فمن المجاز ما لا تشبيه فيه أصلاً، كالمجاز المرسل والمجاز العقلي.
"الجنديُّ أسدٌ": حقيقة ولا مجاز؟ وإذا مجاز، هل هي استعارة؟
المصحح
تعبير مجازي، فالجندي ليس أسداً على الحقيقة، وهكذا جاء في الشريحة. أما نوع الصورة فتشبيه بليغ لا استعارة، لأن الطرفين موجودان: الجندي والأسد.
السند: شريحة التعبير المجازي، ودرس التشبيه عند د. المومني.
الشريحة تقول المجاز "تشبيه شيء بشيء"، يعني كل مجاز فيه تشبيه؟
المصحح
لا. هذا وصف لنوع واحد من المجاز. والشرائح نفسها تقول بعدها إن علاقة المجاز قد تكون المشابهة أو غير المشابهة. فمن المجاز ما لا تشبيه فيه أصلاً، كالمجاز المرسل والمجاز العقلي.
السند: الشرائح: خصائص التعبير المجازي ("وجود العلاقة").
خصائص التعبير المجازي
يحتل المجاز الصدارة بين فنون البلاغة، ويشكّل الظل المكثف في أفياء هذه الخيمة البلاغية، حتى ليصح لنا أن نسمي لغتنا العربية بلغة المجاز، بالمعنى الذي أشار إليه المرحوم الأستاذ العقاد بقوله: من الشرائح
"اللغة العربية لغة المجاز، لا لأنها تستعمل المجاز، فكثير من اللغات تستعمل المجاز كما تستعمله اللغة العربية، ولكن اللغة العربية تسمى لغة المجاز لأنها تجاوزت بتعبيرات المجاز حدود الصور المحسوسة إلى المعاني المجردة، فيستمع العربي إلى التشبيه فلا يشغل ذهنه بأشكاله المحسوسة إلا ريثما ينتقل منها إلى المقصود من معناه".
فكرة العقاد في ثلاث خطوات:
- كل اللغات فيها مجاز، فكثرة المجاز ليست سبب التسمية.
- السبب أن العربية استعملت المجاز لتنتقل من المحسوس (ما تدركه بحواسك: أسد، بحر، نور) إلى المجرد (ما تدركه بعقلك فقط: الشجاعة، الكرم، العلم).
- فحين يسمع العربي "العلمُ نور" لا يقف عند صورة المصباح، بل يعبر منها بسرعة إلى المقصود: العلم يهدي ويكشف الطريق. ومعنى "إلا ريثما ينتقل": إلا بقدر ما ينتقل.
الحاشية في الشريحة بلا مصدر. والقول من كتاب العقاد "اللغة الشاعرة". وانتبه إلى أن العقاد ينفي أن السبب كثرة استعمال المجاز، وهذا موضع سؤال محتمل.
الخصائص الخمس من الشرائح
- النقل والدلالةيقوم على نقل اللفظ من معناه الأصلي إلى معنى جديد يناسبه.
- وجود القرينةقرينة لفظية أو حالية تمنع الفهم الحقيقي وتوجه الذهن إلى المعنى المجازي.
- وجود العلاقةعلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي، وقد تكون مشابهة (كالاستعارة والتشبيه) أو غير مشابهة.
- الابتكار والإبداعيمنح النص جمالاً وبلاغة، ويسهم في ابتكار معانٍ جديدة مؤثرة.
- التأثير النفسي والبيانييثير ذهن القارئ أو السامع، ويحقق متعة بيانية وفنية.
- النقل والدلالة: الكلمة تنتقل من معناها الأصلي إلى معنى جديد، كما انتقلت "بنى" من بناء الحجارة إلى تحقيق المجد.
- القرينة: إشارة تقول لك "لا تفهمني حرفياً". قد تكون:
- لفظية: كلمة في الجملة، مثل "يخطب" في "رأيتُ أسداً يخطب".
- حالية: تُفهم من الموقف لا من الكلمات. مثلاً يدخل رجل شجاع المجلس فتقول: "جاء الأسد".
- العلاقة: الرابط بين المعنيين، وهو الذي يبرر الانتقال. لو قلت عن الخطيب "رأيتُ طاولةً تخطب" لما فهم أحد شيئاً، لأنه لا رابط بينهما. والرابط قد يكون:
- مشابهة: الشجاع يشبه الأسد.
- غير مشابهة: الجناح جزء من الطائر.
- الابتكار والإبداع: المجاز يصنع صوراً ومعاني جديدة لم تكن في الكلام العادي.
- التأثير النفسي والبياني: يحرّك مشاعر القارئ ويشغّل ذهنه، فيستمتع ويتأثر.
للحفظ: نقلٌ ← بقرينة ← لعلاقة ← فيُبدع ← ويؤثّر.
القرينة والعلاقة في مثال الشريحة
في الشريحة ١٣ بيت تتكرر فيه كلمة "بنيتَ" مرتين: مرة حقيقة ومرة مجازاً. وهو نموذج لكل سؤال يقول: ميّز الحقيقة من المجاز، موضحاً القرينة.
الفعل "بنيت" ورد مرتين. فهل معناه واحد في الموضعين؟
استُعملت في معناها الأصلي
البيوت تُبنى فعلاً، فالبناء هنا هو البناء والإعمار المعروف.
استُعملت في معنى مجازي: "حقّقتَ"
الفخار لا يُبنى بالحجارة. والقرينة هي كلمة "فخاراً"، فهي التي منعت إرادة المعنى الأصلي.
لماذا اختار الشاعر كلمة "بنى"؟
شبّه أعماله التي تدعو إلى الفخر بالبناء، لِما لكليهما من تأسيس شيء راسخ باقٍ.
مع كل مجاز اسأل سؤالين:
- ما الذي منعني أن أفهم الكلمة حرفياً؟ هذا هو القرينة. في البيت: "فخاراً"، لأن الفخار لا يُبنى بالحجارة.
- لماذا اختار الشاعر هذه الكلمة بالذات؟ هذا هو العلاقة. اختار "بنى" لأن المجد مثل البناء: يُؤسَّس ويرتفع ويبقى.
تشبيه يساعدك: القرينة لافتة "ممنوع المرور" على طريق المعنى الحقيقي، والعلاقة جسر يوصلك إلى المعنى الجديد.
في "بنيتَ فخاراً"، ليش القرينة "فخاراً" وليست "بنيتَ"؟
المصحح
لأن "بنيتَ" هي الكلمة المجازية نفسها، والكلمة لا تكون دليلاً على نفسها. القرينة "فخاراً"، لأن الفخار لا يُبنى، فعرفنا أن "بنيتَ" هنا بمعنى "حقّقتَ". والعلاقة المشابهة: شُبّهت الأعمال التي تدعو إلى الفخر بالبناء، لأن في كليهما تأسيساً لشيء راسخ باقٍ.
السند: الشرائح: بيت "بنيتَ بيوتاً" وتحليله.
تدريب الشريحة: بيّن المجاز من الحقيقة
هذه الجمل الأربع والعشرون من الشريحة ١٤، والكلمة المقصودة بالخط العريض. حاول أن تحكم على كل جملة، ثم اضغط على زر العين بجانبها لترى الحكم. الشريحة بلا إجابات، فالمفتاح من إعداد المذكرة، وفيه سبب كل حكم.
طريقة الحل في كل جملة:
- حدد الكلمة المقصودة.
- تذكّر معناها الأصلي.
- اسأل: هل يصح هذا المعنى في الجملة؟ إن صح فهي حقيقة. وإن لم يصح فهي مجاز، وما منع المعنى الأصلي من كلمة أو عبارة هو القرينة.
إذا تكررت الكلمة فاحكم على كل مرة وحدها. في "إذا مرض والدي مرض البيت":
- الوالد يمرض فعلاً، فالأولى حقيقة.
- البيت لا يمرض، فالثانية مجاز، والمراد أن حال البيت اختلّ وحزن أهله.
الجملة الثانية في الشريحة "التراويح خلف بلبل"، ويبدو أن فعلاً سقط منها، فأضفت "صليتُ" بين قوسين ليستقيم المعنى.
في الجمل التي تتكرر فيها الكلمة، الأولى حقيقة والثانية مجاز دائماً؟
المصحح
لا. احكم على كل كلمة وحدها. في "قتل" و"رمى" و"مرض" جاءت الحقيقة أولاً، وفي "الدرر" و"ثعلب" جاء المجاز أولاً.
السند: تدريب الشريحة ١٤.
تدريبات
هذه الأسئلة من إعداد المذكرة. اختياراتها متقاربة عمداً، وكل خيار خاطئ فيه خلط يقع فيه الطلاب.
أولاً: اختيار من متعدد (درجة لكل سؤال)
"مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته" تعريفٌ:
هذا تعريف البلاغة اصطلاحاً. والخيار (أ) فخ لأن عبارة "مقتضى الحال" ترد في تعريف علم المعاني أيضاً، لكن تعريفه: علمٌ يُعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال. والبلاغة لغةً (ب) البلوغ والوصول إلى الغاية. وعلم البديع (ج) يُعرف به وجوه تحسين الكلام بعد مطابقته لمقتضى الحال.
"قواعد يُعرف بها إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة". هذا تعريف:
التعريف لعلم البيان، وموضوعه الصور: التشبيه والاستعارة والمجاز والكناية. والخيار (أ) نسب موضوع البيان إلى علم المعاني. والخيار (د) نسب موضوع المعاني (الخبر والإنشاء والقصر والفصل والوصل) إلى البيان. والخيار (ج) صحيح في ذاته، لكنه تعريف علم آخر غير المذكور.
"نثر الخطيبُ الدررَ فأزرى بالدرر". أيّ الأحكام صحيح؟
الخطيب ينثر كلاماً لا لآلئ، فـ"الدرر" الأولى مجاز يراد به الكلام الفصيح، والقرينة "الخطيب". ثم "أزرى بالدرر" أي جعل اللآلئ الحقيقية تبدو دونه، فالثانية حقيقة. والخيار (ب) أصاب الحكم وأخطأ القرينة، لأن نثر الدرر الحقيقية ممكن، فكلمة "نثر" وحدها لا تمنع المعنى الحقيقي. والخيار (أ) قلب الحكم، وهو فخ من يظن أن الحقيقة تأتي أولاً دائماً.
في "قتل الكسلانُ الوقتَ باللهو واللعب": ما القرينة التي تمنع إرادة المعنى الحقيقي للقتل؟
القرينة ما يمنع المعنى الحقيقي، وهي هنا "الوقت": الوقت لا روح فيه فيُزهق. والخيار (ب) جعل الكلمة المجازية نفسها قرينة، والكلمة لا تكون قرينة على نفسها. والخيار (د) يصف العلاقة لا القرينة، وهذا أشهر خلط في هذا الدرس. والخيار (ج) خطأ، فالكسلان إنسان يقدر على القتل الحقيقي.
لماذا تسمى العربية "لغة المجاز" عند العقاد؟
نص العقاد: "تجاوزت بتعبيرات المجاز حدود الصور المحسوسة إلى المعاني المجردة". والخيار (أ) ينفيه العقاد صراحة: "لا لأنها تستعمل المجاز، فكثير من اللغات تستعمل المجاز". والخيار (ب) قلب الاتجاه. والخيار (ج) عكس قوله: العربي "لا يشغل ذهنه بأشكاله المحسوسة إلا ريثما ينتقل منها إلى المقصود".
"اشتدت العواصف فلم يحلّق في السماء جناح". أيّ العبارات أدق؟
ذُكر الجزء (الجناح) وأريد الكل (الطائر)، والقرينة "لم يحلّق"، فالجناح وحده لا يحلّق. والطائر لا يشبه جناحه، فالعلاقة غير المشابهة، ولهذا (أ) خطأ مع أنه أصاب المعنى المراد. وهذا مثال على الخاصية الثالثة: العلاقة قد تكون مشابهة أو غير مشابهة. وستسمّى هذه العلاقة في درس المجاز المرسل: الجزئية. أما "اشتدت العواصف" (د) فحقيقة.
ثانياً: الأسئلة الكتابية
عرّف التعبير المجازي، ثم اذكر خصائصه الخمس. (٣ درجات)
التعبير المجازي: استخدام الألفاظ في غير معناها الحقيقي لنجعل الكلام أجمل وأقوى تأثيراً. وخصائصه: (١) النقل والدلالة: نقل اللفظ من معناه الأصلي إلى معنى جديد يناسبه. (٢) وجود القرينة: لفظية أو حالية، تمنع الفهم الحقيقي. (٣) وجود العلاقة: مشابهة أو غير مشابهة بين المعنيين. (٤) الابتكار والإبداع. (٥) التأثير النفسي والبياني.
ميّز الحقيقة من المجاز في الجملتين الآتي ذكرهما، موضّحاً القرينة: (درجتان) "رأيت مصباحاً يتكلم فيضيء للناس طريق رشادهم"، و"أضأت مصباحاً كبيراً في الغرفة".
"مصباحاً" في الجملة الأولى مجاز، والمراد رجل عالم يهدي الناس. والقرينة "يتكلم"، فالمصباح لا يتكلم. والعلاقة المشابهة: كلاهما يزيل الظلام، هذا ظلام الطريق وذاك ظلام الجهل. وفي الجملة الثانية "مصباحاً" حقيقة، استُعملت في معناها الأصلي.
ما الفرق بين القرينة والعلاقة؟ وضّح ذلك من بيت "بنيتَ بيوتاً عالياتٍ، وقبلها بنيتَ فخاراً لا تسامى شواهقه". (درجتان)
القرينة ما يمنع إرادة المعنى الحقيقي، والعلاقة الصلة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي التي سوّغت النقل. في البيت: "بنيت بيوتاً" حقيقة. و"بنيت فخاراً" مجاز بمعنى "حققت"، والقرينة كلمة "فخاراً" لأن الفخار لا يُبنى، والعلاقة المشابهة: شبّه أعماله التي تدعو إلى الفخر بالبناء، لما لكليهما من تأسيس شيء راسخ باقٍ.
كوّن جملتين تُستعمل فيهما كلمة واحدة، مرة في معناها الحقيقي ومرة في معنى مجازي، على طريقة تدريب الشريحة. (درجتان)
مثال: "سقيتُ الوردة في الحديقة" (حقيقة)، و"ابتسمت الوردة لأمها حين عادت من العمل" (مجاز، والمراد طفلة، والقرينة "ابتسمت لأمها"). أي جملتين مثلهما صحيحتان ما دامت القرينة واضحة.
ثالثاً: التعريف والمقارنة
قارن بين أبواب البلاغة الثلاثة في جدول من حيث: التعريف، والموضوع، وأبرز المباحث. (٣ درجات)
| وجه المقارنة | البيان | المعاني | البديع |
|---|---|---|---|
| التعريف | قواعد يُعرف بها إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة. | علم يُعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال. | علم يُعرف به وجوه تحسين الكلام وزينته، بعد مطابقته لمقتضى الحال ووضوح دلالته. |
| الموضوع | الصور الفنية والدلالية. | اللفظ العربي من حيث إفادته المعاني الثواني. | وجوه التحسين. |
| أبرز المباحث | التشبيه، والاستعارة، والمجاز، والكناية. | الخبر والإنشاء، والإيجاز والإطناب، والقصر، والفصل والوصل. | الجناس والسجع، والطباق والمقابلة. |
السند: الشرائح: مخطط أقسام البلاغة وتعريف كل قسم.
عدّد موضوعات علم البيان، ثم بيّن منها ما يقوم على علاقة المشابهة. (درجتان)
موضوعات علم البيان: التشبيه، والاستعارة، والمجاز (المرسل والعقلي)، والكناية.
ويقوم على علاقة المشابهة منها: التشبيه والاستعارة، كما في الشريحة: "قد تكون مشابهة (كالاستعارة والتشبيه)". أما المجاز المرسل فعلاقته غير المشابهة، والمجاز العقلي علاقته المجاورة.
السند: الشرائح: مخطط علم البيان، وخصائص التعبير المجازي. ودرس المجاز العقلي.
خلاصة الدرس
- البلاغة لغةً: البلوغ والوصول إلى الغاية. واصطلاحاً: مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته.
- أقسامها ثلاثة: البيان (الصور)، والمعاني (أحوال اللفظ المطابقة لمقتضى الحال)، والبديع (تحسين الكلام).
- الحقيقة: اللفظ في معناه الأصلي. والمجاز: اللفظ في غير معناه الأصلي.
- خصائص المجاز: النقل، والقرينة، والعلاقة، والابتكار، والتأثير النفسي والبياني.
- القرينة تمنع المعنى الحقيقي، والعلاقة تربط المعنيين. والعلاقة مشابهة أو غير مشابهة.
- العربية "لغة المجاز" عند العقاد لأنها تجاوزت بالمجاز المحسوس إلى المعاني المجردة، لا لكثرة استعماله.
